المحقق السبزواري
34
كفاية الأحكام
وفي لزوم الهبة بالتصرّف أقوال ، ثالثها : لزومها مع خروجه عن ملكه أو تغيّر صورته كقصارة الثوب ونجارة الخشب ، أو كون التصرّف بالوطء ، وعدم اللزوم بدون ذلك كالركوب والسكنى ونحوهما من الاستعمال ، ولعلّ هذا القول أجود ، نظراً إلى الاستفصال في الخبر بقيام العين بعينها وعدمه ، لكن في كون الوطء ملزماً مطلقاً تأمّل ، أمّا مع الاستيلاد فالظاهر أنّه ملزم . وفي جواز الرجوع عند موت الولد وجهان . ولو أدخل الخشب في البناء مع بقاء العين وعدم تبدّل الصورة وكون الإخراج مستلزماً للهدم والإضرار فهل يكون ذلك ملزماً ؟ الأقرب ذلك . ولو أخرجه عن ملكه ثمّ عاد إليه بشراء أو إقالة أو نحوهما ففي بقاء اللزوم وجهان ، وكذا لو كان العود بخيار أو فسخ بعيب ونحوهما . ولو كان التصرّف بالإجارة انتظر الواهب انقضاء المدّة وجاز الفسخ معجّلا . ولو كان بالرهن روعي انفكاكه في صحّة الرجوع . ويجب العطيّة لذي الرحم إذ أكان محتاجاً لا يتحقّق صلة الرحم بدونها عيناً ، وكفاية إن تحقّقت الصلة بدونها ، ويستحبّ في غير ما ذكر ، ويتأكّد في الوالد والولد . فروع : الأوّل : لو وهب وأقبض ثمّ باع من آخر ، فإن كانت الهبة لازمة لا يجوز الرجوع فيها بني على الخلاف في العقد الفضولي فتقف على الإجازة أو تبطل ، وإن كانت جائزة ففي صحّة البيع قولان ، ولعلّ الأقرب الصحّة . وإن كانت الهبة فاسدة وكان عالماً به صحّ البيع وإن كان جاهلا فالمشهور الصحّة . وكذا القول فيمن باع مال مورّثه وهو يعتقد حياته . ومثله ما لو باع مال غيره فظهر أنّ وكيله ابتاعه له قبل البيع . الثاني : لو قال : « وهبت ولم اُقبض » كان القول قوله ، وإن ادّعى المقرّ له الإقباض كان له إحلافه ، وكذا لو قال : « وهبته وملّكته » ثمّ أنكر القبض وقال : إنّ